غانم قدوري الحمد

271

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

ينحصر الصوت بينهما بالكلية كما في الطاء المهملة ، وذلك خطأ لا يجوز كما صرح ابن الجزري في النشر ، لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الراء من الحروف الشديدة مع أنه من الحروف البينية » « 1 » . وقد وصف علماء الأصوات المحدثون صوت الراء في العربية بأنه مكرر ، من غير أن يشيروا إلى قضية إخفاء التكرير « 2 » . وقدر بعضهم أن طرف اللسان يطرق حافة الحنك طرقا لينا يسيرا مرتين أو ثلاثا في أثناء نطق الراء « 3 » . وهو ما يفهم من قول بعض علماء التجويد : « إن الراء فيها صفة التكرار ، لأنها تكرر ، إذا قلت : مر ودر ، يتحرك طرف اللسان بها فتصير راءين وأكثر » « 4 » . وقد نقل المرعشي قول السيد الشريف في شرح المواقف : « الغالب على الظن أن الراء التي في آخر ( الدار ) مثلا راءات متوالية ، كل واحد آني الوجود ، إلا أن الحس لا يشعر بامتياز آناتها فظنها حرفا واحدا زمانيا » « 5 » . وكان سيبويه قد ذكر أن الراء المفتوحة بمنزلة حرفين مفتوحين ، وأن الراء المكسورة كأنها حرفان مكسوران ، لما فيها من التكرار « 6 » . ونقل علماء التجويد هذه الفكرة عن سيبويه ، وقالوا بأن « الحركة عليها مقام حركتين » « 7 » . ونصوا على أن الفتحة عليها مقام فتحتين ، وأن الكسرة عليها مقام كسرتين « 8 » . ومن غير اليسير تأكيد هذه الفكرة أو نفيها بالوسائل المتيسرة لهذا البحث . ولكن يمكن أن نتساءل ونقول : هل تتداخل الحركة التي تنطق بعد صوت الراء بين طرقات طرف اللسان على اللثة في أثناء نطق صوت الراء ، أم أن الفم لا ينفتح بالحركة إلا بعد تمام صوت الراء ؟ أرجح - الآن - الاحتمال الثاني ، من خلال التجربة الذاتية ، ولكن من غير أن أنفي احتمال التأثر المتبادل بين صوت الراء وحركته .

--> ( 1 ) جهد المقل 16 ظ . ( 2 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 67 ، ومحمود السعران : علم اللغة ص 187 ، وكمال محمد بشر : الأصوات ص 166 . ( 3 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 67 . ( 4 ) الفاسي : اللئالئ الفريدة 215 و ، والسمرقندي : روح المريد 127 ظ . ( 5 ) جهد المقل 6 ظ . وانظر : شرح المواقف 5 / 272 . ( 6 ) الكتاب 4 / 136 . ( 7 ) مكي : الكشف 1 / 171 ، والداني : التحديد 36 و . ( 8 ) مكي : الكشف 1 / 215 .